تكتب ريمي عن علاقتها الشخصية بالقراءة، وكيف تحولت الكتب بالنسبة لها إلى ملاذ يمنح المعنى والاتجاه في لحظات التيه. تصف الكاتبة القراءة كمساحة وجدت فيها انعكاسًا لمشاعرها وأفكارها، ومصدرًا ثابتًا للراحة، حتى في الأوقات التي شعرت فيها بانعدام الهدف. وتتساءل: في هذا العصر الذهبي للمحتوى السريع، هل نسينا المحتوى الذهبي فعلًا؟
يوضح ميديام أن المقال لا يخاطب عشّاق القراءة فقط، بل يوجّه حديثه بالأساس إلى أولئك الذين يظنون أنهم يكرهون القراءة، محاولًا تفكيك هذا النفور وإعادة تقديم القراءة بوصفها تجربة إنسانية قابلة للتعلّم والاكتساب، لا موهبة فطرية حكرًا على فئة محددة.
لماذا يمكن للقراءة أن تغيّرك الآن
ترى الكاتبة أن جملة واحدة فقط قد تغيّر مسار حياة الإنسان بالكامل، وأن القراءة تشبه ضوءًا مفاجئًا في نفق مظلم، يوضح الطريق حتى لو لم يلغِ العتمة بالكامل. عند القراءة، ينتقل القارئ إلى عوالم أخرى، يضيع داخلها ليجد نفسه من جديد، وتُفتح أمامه أبواب لم يكن يراها حين كان يعتقد أن لا جدوى من الاستمرار.
الكتاب، في نظرها، ليس مجرد كلمات، بل نافذة على عقل الكاتب وخبرته وخياله، ومساحة لرؤية العالم بعيون أخرى. كما أن الاطلاع على نتاج آلاف البشر عبر العصور يعيد الثقة في قدرة الإنسان على الإبداع والمعنى. وتؤكد أن القراءة يجب أن تكون ممتعة، وإذا لم تكن كذلك، فالمشكلة ليست في القراءة نفسها، بل في اختيار الكتاب الخطأ.
لماذا لا نقرأ رغم كل ذلك؟
تُرجع الكاتبة العزوف عن القراءة إلى سببين رئيسيين. الأول هو غياب الدافع، إذ إن القارئ لم يعثر بعد على الكتاب الذي يجذبه لدرجة أن يعود إليه في كل وقت فراغ. وتؤكد أن كراهية القراءة غالبًا وهم ناتج عن عدم العثور على النص المناسب، وأن الطريق الوحيد لاكتشاف هذا الكتاب هو الاستمرار في المحاولة.
أما السبب الثاني فهو غياب الوقت، وهو في حقيقته غياب للعادة. فالنظام التعليمي، كما ترى، ربط المعرفة بالمكافأة السريعة، ما جعل الهاتف ووسائل التواصل خيارًا أسهل من كتاب يحتاج صبرًا. القراءة لا تمنح إشباعًا فوريًا، بل تتطلب التزامًا خلال الأيام أو الأسابيع الأولى حتى يبدأ أثرها في الظهور.
كيف تبني عادة القراءة وتستمر
تقترح الكاتبة ما تسميه “القراءة القسرية” في البدايات، أي إلزام النفس بالقراءة حتى تتحول إلى عادة. فمع الوقت، يبدأ القارئ في ملاحظة تأثير القراءة على تفكيره وحياته اليومية، ويتحوّل الإلزام إلى رغبة.
تشدد أيضًا على أهمية تحديد هدف صغير للغاية، سواء بعدد صفحات يومي محدود أو بوقت قصير لا يتجاوز عشر دقائق، ثم زيادته تدريجيًا. وتؤكد أن الفرق بين من يقرأ كتابًا أسبوعيًا ومن يقرأ كتابًا سنويًا لا يكمن في الذكاء أو الوقت، بل في العادة.
تنصح بتخصيص وقت ثابت للقراءة يوميًا، قبل النوم أو بعد وجبة مثلًا، وبالتحلي بالصبر والاستمرارية، لأن النتائج لا تظهر فورًا. كما تشجع على استخدام الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية، لما توفره من سهولة الوصول والقدرة على القراءة أو الاستماع في أي مكان، دون التقليل من قيمة الكتاب الورقي.
وترى الكاتبة أن تجربة القراءة تتعمق حين يبطئ القارئ إيقاعه، لأن القراءة بطبيعتها تفرض لحظة تأمل. وربما لم يكن الهدف الأساسي من القراءة هو اكتساب معرفة جديدة بقدر ما هو التواصل مع ذلك الجزء الهادئ والعميق داخل النفس، حيث تتشكل العادة، ويصبح الكتاب رفيقًا لا عبئًا.
https://medium.com/illumination/the-ultimate-guide-on-how-to-love-reading-books-dbb720c1ebf1

